ابن تيمية

32

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

الجلد وإضافة الرجم إلى الجلد فليس بنسخ ، ولم يحك أبو الطيب هذا القول إلا عن أبي بكر الأشعري يعني الباقلاني . وحكى ابن برهان هذا عن عبد الجبار بن أحمد ، وحكى مذهبا آخر . قال شيخنا : قلت : التحقيق في مسألة الزيادة على النص زيادة إيجاب أو تحريم أو إباحة أن الزيادة ليست نسخا إذا رفعت موجب الاستصحاب أو المفهوم الذي لم يثبت حكمه ، إلا بمعنى النسخ العام الذي يدخل فيه التخصيص ومخالفة الاستصحاب ونحوهما ، وذلك يجوز بخبر الواحد والقياس . وأما إن رفعت موجب الخطاب فهو نسخ [ بمعنى ] النسخ المشهور في عرف المتأخرين إن كان ذلك الموجب قد ثبت أنه مراد [ بالخطاب . وأما إذا لم يثبت أنه مراد إما مع ] تأخر المفسر عند من يجوز تأخره . أو مع جواز تأخره عند من يوجب الاقتران فإنه كتخصيص العموم ، مثال الأول : ضم النفي إلى الجلد ونحو ذلك ، فإنه إنما رفع الاستصحاب والمفهوم ولم يرفع موجب الخطاب المنطوق . فالزيادة على النص بمنزلة تخصيص العموم وتقييد المطلق . ومثال الثاني : لو أوجب النفي في حد القاذف ، وكذا التفسيق ورد الشهادة متعلقا بهما فقد قال الغزالي وأبو محمد : إنه لا يكون نسخا ؛ لأن ذلك تابع لجلد ، لا مقصود ، فأشبه نسخ عدة الحول إلى أربعة أشهر وعشر ، فإن ذلك نسخ لوجوب العدة ، لا تحريم نكاح الأزواج ، وهكذا قال . والصواب أن نسخ العدة لكلا الحكمين نسخ لإيجاب الزيادة ( 1 ) ولتحريم نكاح الأزواج ، فهو نسخ لبعض موجب الخطاب الذي أريد وإبقاء لبعضه وهو كتخصيص العموم الذي استقر وأبد كآية اللعان ونحوها ، وكذلك على هذا إذا كانت الزيادة شرطا في صحة المزيد بحيث يكون وجود المزيد كعدمه بدون الزيادة ، كزيادة ركعتين في صلاة

--> ( 1 ) نسخة : « نسخ الإيجاب والزيادة » .